خارجان عن الموضوع له ، وأنّ الهيئة لم توضع فيهما إلّا للبعث والزجر ، فأين الظهور اللفظي ؟ !
فإن قلت : إنّ هنا وجهاً آخر للجمع بينهما ، وقد أشار إليه بعض الأعاظم ، وجعل المقام من باب اجتماع الأمر والنهي « 1 » - على القول بكون المطلق والمقيّد داخلين في ذاك الباب - فلو قلنا بالجواز هناك يرفع التعارض بين المطلق والمقيّد .
قلت : الفرق بين المقامين واضح ؛ فإنّ التعارض هنا عرفي كجمعه ، والتعارض هناك عقلي ، وجمعه أيضاً كذلك .
والحاصل : أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي عقلية غير مربوطة بالجمع بين الأدلّة ؛ لأنّ مناط الجمع بينها هو فهم العرف ، ولا شبهة في وقوع التعارض بين المطلق والمقيّد عرفاً ، وطريق الجمع عرفي لا عقلي ، فلا يكون أحد وجوه الجمع بين الأدلّة الجمع العقلي ، وهذا واضح .
الصورة الثانية : ما إذا كان الدليلان مثبتين إلزاميين ، نحو قولك : « اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة » فحينئذٍ إذا أحرزت وحدة الحكم فلا محيص عن الحمل ؛ لإحراز التنافي بإحراز وحدة الحكم ، ووجود الجمع العرفي .
نعم ، إذا كانت وحدة الحكم غير محرزة : فتارة يحرز كون الحكم في المطلق على نفس الطبيعة ، ولا نحتمل دخالة قيد آخر في الموضوع ، غير القيد الذي في دليل المقيّد ، وأخرى : نحتمل دخالة قيد آخر .
فعلى الأوّل : يحمل المطلق على المقيّد ، لا لما ربّما يتراءى في بعض الكلمات من أنّ إحراز التنافي لأجل أنّ الحكم في المقيّد إذا كان إلزامياً متعلّقاً
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 582 .