المقيّد ماهية فيحمل ؛ لاستكشاف العرف من وحدة السبب وحدة مسبّبه .
ومنها : ما إذا كان السبب مذكوراً في واحد منهما ، فالتحقيق عدم الحمل .
وعلّله بعض الأعاظم بأنّ الحمل يستلزم الدور ؛ لأنّ حمل المطلق على المقيّد يتوقّف على وحدة الحكم ، ففي المثال تقييد الوجوب يتوقّف على وحدة المتعلّق ؛ إذ مع تعدّدهما لا موجب للتقييد ، ووحدة المتعلّق تتوقّف على حمل أحد التكليفين على الآخر ؛ إذ مع عدم وحدة التكليف لم تتحقّق وحدة المتعلّق ؛ لأنّ أحد المتعلّقين عتق الرقبة المطلقة ، والآخر عتق الرقبة المؤمنة « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ وحدة الحكم وإن كانت تتوقّف على وحدة المتعلّق لكن وحدة المتعلّق لا تتوقّف على وحدة الحكم ؛ لا ثبوتاً ولا إثباتاً :
أمّا الأوّل : فلأنّ وحدة الشيء وكثرته أمر واقعي في حدّ نفسه ؛ تعلّق به الحكم أو لا ، وبما أنّ المقيّد في المقام هو المطلق مع قيد فلا محالة لا يمكن أن يقع متعلّقاً للإرادتين وموضوعاً للحكمين .
وأمّا الثاني : فلأنّ تعلّق الحكم في المطلق بنفس الطبيعة يكشف عن كونها تمام الموضوع للحكم ، فإذا تعلّق حكم بالمقيّد - والفرض أنّه نفس الطبيعة مع قيد - يكشف ذلك عن كون النسبة بين الموضوعين بالإطلاق والتقييد ، من غير أن يتوقّف على إحراز وحدة الحكم .
بل التحقيق : أنّ عدم الحمل إنّما هو لأجل أنّ المطلق حجّة في موارد عدم تحقّق سبب المقيّد ، فقوله : « اعتق رقبة » حجّة على العبد على إيجاد العتق مطلقاً ، ولا يجوز رفع اليد عنها بفعلية حكم قوله : « إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة » عند
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 580 - 581 .