وبذلك يظهر النظر فيما أفاده شيخنا العلّامة ، أعلى اللَّه مقامه ، فراجع « 1 » .
وأمّا إذا كان كيفية دلالته مجهولة ولم نعلم أنّه للتنزيه أو للتحريم فللتوقّف فيه مجال ؛ فإنّ كلّ واحد يصلح أن يقع بياناً للآخر ؛ إذ النهي كما يمكن أن يكون بياناً لإطلاق المطلق ويقيّد متعلّق الأمر بمقتضى النهي ، كذلك يصلح أن يكون المطلق بياناً للمراد من النهي ، وأنّه تنزيهي .
والحاصل : أنّ الأمر دائر بين حمل النهي على الكراهة وحفظ الإطلاق ، وبين رفع اليد عن الإطلاق وحمله على المقيّد .
هذا ، ولكن الأظهر هو حمل المطلق على المقيّد وإبقاء النهي على ظهوره ؛ لأنّ التنافي كما هو عرفي كذلك الجمع عرفي أيضاً ، ولا شكّ أنّ لحاظ محيط التشريع يوجب الاستئناس والانتقال إلى كونهما من باب المطلق والمقيّد ؛ لشيوع ذلك الجمع وتعارفه بينهم .
وأمّا جعل المطلق بياناً للنهي وأنّ المراد منه هو الكراهة فهو جمع عقلي لا يختلج بباله ؛ لعدم معهودية هذا التصرّف .
ويمكن أن يقال : إنّ الهيئات بما هي معانٍ حرفية لا يلتفت إليها الذهن حين التفاته إلى المطلق والمقيّد والجمع بينهما . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة .
وأمّا ما ربّما يقال في ترجيح ما اخترناه : من أنّ ظهور النهي في التحريم وضعي مقدّم على الظهور الإطلاقي ، غير تامّ ؛ لما عرفت « 2 » أنّ الوجوب والتحريم
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 236 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 10 .