كما هو المختار . فلا ريب في حمله على المقيّد ؛ لتحقّق التنافي بينهما عرفاً ؛ وذلك لما عرفت أنّ ترك الطبيعة إنّما يحصل عند العرف بترك جميع أفرادها ؛ وإن كان النظر الدقيق الفلسفي يقتضي خلافه ، كما مرّ « 1 » .
وعليه : فالتنافي بين حرمة مطلق الرقبة أو كراهتها ، وبين وجوب المؤمنة منها أو استحبابها ظاهر جدّاً ، والجمع العقلائي إنّما هو حمل مطلقها على مقيّدها .
الثاني : عكس القسم الأوّل ؛ أي يكون المطلق مثبتاً ومتعلّقاً للأمر والمقيّد نافياً ومتعلّقاً للنهي .
فحينئذٍ : تارة نعلم أنّ النهي تحريمي أو نعلم أنّه تنزيهي ، وأخرى لا نعلم .
فلو علمنا كون النهي تحريمياً فلا ريب في حمله على المقيّد ؛ لكونه طريقاً وحيداً إلى الجمع في نظر العرف . ولو علمنا أنّ النهي تنزيهي فهل يحمل على المقيّد أو لا ؟
وجهان : أقواهما عدمه ؛ لأنّ الموجب للحمل هو تحقّق التنافي في أنظار العرف حتّى نحتال في علاجهما ، ومع إحراز كون النهي تنزيهياً - أي مرخّصاً في إتيان متعلّقه - فلا وجه لتوهّم التنافي ، بل غاية الأمر يكون النهي إرشاداً إلى أرجحية الغير أو مرجوحية متعلّقه بالإضافة إلى فرد آخر .
فلو قال : « صلّ ولا تصلّ في الحمّام » وفرضنا أنّ النهي تنزيهي فلا شكّ أنّ مفاد الثاني هو ترخيص إتيانها فيه ، وأنّه راجح ذاتاً وصحيح لمكان الترخيص ، لكنّه مرجوح بالإضافة إلى سائر الأفراد ، ولا يلزم من ذلك اجتماع الراجحية والمرجوحية في مورد واحد ؛ لما عرفت أنّ المرجوحية لأجل قياسها إلى سائر الأفراد وفي المكان الخاصّ ، لا في حدّ ذاته .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 11 .