« رأيت أسداً يرمي » لا يكون الشكّ في المراد من الأسد ناشئاً من الشكّ في المراد من يرمي ، كما ادّعى القائل ، بل الشكّان متلازمان ، فلا حكومة بينهما .
وثالثاً : فإنّ قياس المقيّد المنفصل بالمتّصل ممّا لا وجه له ؛ إذ القياس مع الفارق ؛ لأنّ الإطلاق ينعقد مع انفصال القيد إذا احرز كونه في مقام البيان ، وأمّا القيد المتّصل فهو رافع لموضوع الإطلاق ، فلا يقاس متّصله بمنفصله .
وأمّا وجه التقديم في المنفصلين فليس لأجل الحكومة ، بل المطلق إنّما يكون حجّة إن لم يرد من المتكلّم بيان ، وبعد ورود البيان ينتهي أمد الحجّية لدى العقلاء .
وإن شئت قلت : ظهور القيد في الدخالة أقوى من المطلق في الإطلاق ، وهذه الأظهرية ليست لفظية بل أمراً يرجع إلى فعل المتكلّم إذا جعل شيئاً موضوعاً ثمّ أتى بقيد منفصل ، كما أنّ تقديم ظهور القرينة على ذي القرينة للأظهرية أو مناسبات المقام لا للحكومة ، وسيوافيك حقيقة القول في هذه المباحث في التعادل والترجيح « 1 » ، فتربّص حتّى حين .
إذا عرفت ذلك : فنشرع في بيان مهمّات الصور وأحكامها حتّى يتّضح حال غيرها :
أحكام الصور المهمّة في المسألة
الصورة الأولى : ما إذا كانا مختلفين بالنفي والإثبات وكان الحكم تكليفياً ، وهي على قسمين :
الأوّل : ما إذا كان المطلق نافياً والمقيّد مثبتاً ، نحو قولك : « لا تعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة » بناءً على أنّ قوله : « لا تعتق رقبة » من قبيل المطلق لا العامّ ،
هامش
( 1 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 73 - 78 .