تحرير محطّ البحث
وقبل الشروع في أحكام الصور نشير إلى نكتة : وهو أنّ محطّ البحث في الإطلاق والتقييد وحمل أحدهما على الآخر إنّما هو فيما إذا ورد المقيّد منفصلًا عن مطلقه ، وأمّا المتّصلين فلا مجال للبحث فيهما ؛ لأنّ القيد المتّصل يمنع عن انعقاد الإطلاق حتّى يكون من باب تعارض المطلق والمقيّد ؛ لما عرفت أنّ عدم القرينة من محقّقات موضوع الإطلاق « 1 » .
وبما ذكرنا : يظهر الخلط في كلام بعض الأعاظم ؛ حيث عمّم البحث إلى الوصف والحال ، وقال : إنّ ملحقات الكلام كلّها قرينة حاكمة على أصالة الظهور في المطلق ، وقاس المتّصلين بالقرينة وذي القرينة في أنّ ظهور القرينة حاكمة على ذي القرينة ، ثمّ قاس المقيّد المنفصل بالمتّصل « 2 » .
قلت وفيه أمّا أوّلًا : فلأنّ باب الإطلاق ليس باب الظهور اللفظي حتّى يقع التعارض بين الظهورين أو يقدّم ظهور المقيّد على ظهور المطلق بالحكومة ، بل الإطلاق دلالة عقلية ، والحكومة - كما سيوافيك بإذنه تعالى - من حالات لسان الدليل بأن يتعرّض لحال دلالة الدليل الآخر « 3 » .
وثانياً : فإنّ حكومة ظهور القرينة على ذي القرينة ممّا لا أساس لها ؛ ضرورة أنّ الشكّ في ذي القرينة لا يكون ناشئاً من الشكّ في القرينة ؛ إذ في قوله :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 273 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 579 .
( 3 ) - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 234 .