الثاني : المعنى الكنائي الذي سيق الكلام لأجله ، مع عدم ثبوت الحكم للمنطوق . ولا يبعد أن يكون منه قوله سبحانه :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » فهو كناية عن حرمة الإيذاء من الشتم والضرب ، ولكن الافّ غير محرّم .
الثالث : هذه الصورة ، ولكن المنطوق أيضاً محكوم بحكم المفهوم ، كالآية المتقدّمة على وجهٍ ، وهو فرض كون الافّ محرّماً أيضاً ، فأتى المتكلّم بأخفّ المصاديق مثلًا للانتقال إلى سائرها .
الرابع : الأولوية القطعية ، وهو الحكم الذي لم يذكر لكن يقطع به العقل بالمناط القطعي من الحكم المذكور ، كما في قول القائل « أكرم خدّام العلماء » ؛ حيث يقطع منه لوجوب إكرام العلماء ، وهذا ما يعبّر عنه بالمناسبات العقلية بين الموضوع ومحموله ، وهو رائج بين المتأخّرين .
الخامس : الحكم المستفاد من العلّة الواردة في الأخبار ، كقوله مثلًا :
« لا تشرب الخمر ؛ لأنّه مسكر » .
وكيف كان : فالجامع بين هذه الاحتمالات هو أنّ المفهوم الموافق حكم غير مذكور في محلّ النطق موافق للحكم في محلّ النطق على فرضه في الإيجاب والسلب .
ولا يبعد أن يكون محطّ البحث فيما إذا كان المفهوم أخصّ مطلق من العامّ ، لا ما إذا كان بينهما عموم من وجه ؛ وإن كان الظاهر من بعضهم خلافه « 2 » ، وسيأتي بيانه .
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 556 - 557 .