وأمّا جواز التخصيص به وعدمه : فالظاهر جواز التخصيص به فيما عدا الرابع إذا كان المفهوم أخصّ منه مطلقاً ؛ ضرورة أنّ المفهوم - على فرض وجوده - حجّة بلا إشكال ، فيكون حكمه حكم المنطوق ، ويكون حاله حال اللفظ الملقى إلى المخاطب ؛ فيخصّص به العامّ بلا ريب . وأمّا إذا كان بينهما عموم من وجه فيعامل معهما حكمهما المقرّر في محلّه « 1 » . ولعلّ وضوح الحكم في تقديم الخاصّ على العامّ أوجب كون المسألة اتّفاقية .
وأمّا الرابع - أعني ما يكون فيه مدار الاستفادة هو المناط العقلي القطعي - فربّما يقال بتقدّم المفهوم على العامّ ؛ وإن كانت النسبة بينهما عموماً من وجه إذا كان المعارض نفس المفهوم ؛ مستدلًّا بأنّ الأمر دائر بين رفع اليد عن العامّ وبين رفعها عن المفهوم فقط ، أو عنه وعن المنطوق .
لا سبيل إلى الثالث ؛ لأنّ المنطوق لا يزاحم العامّ على الفرض .
والثاني ممتنع عقلًا ؛ لأنّه كيف يمكن رفع اليد عن الأقوى مع إثباتها على الأضعف ؟ على أنّ رفع اليد عن المفهوم مع عدم التصرّف في المنطوق غير ممكن ؛ للزوم التفكيك بين اللازم والملزوم ؛ فإنّ المفروض لزومه له بنحو الأولوية .
فحينئذٍ يتعيّن التصرّف في العموم وتخصيصه بغير مورد المفهوم « 2 » ، انتهى .
قلت : لو فرضنا أنّ مقتضى القواعد هو لزوم تقديم العامّ على المفهوم - لكونه في عمومه أظهر من اشتمال القضية على المفهوم - لا يكون رفع اليد عن المفهوم والمنطوق بلا وجه :
هامش
( 1 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 100 - 105 .
( 2 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 500 .