وبالجملة : كلّ من الضمير في قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
« 1 » وكذلك المرجع قد استعملا في معانيهما ؛ بمعنى أنّه اطلق « المطلّقات » وأريد منها جميعها ، واطلق لفظة « بردّهنّ » وأريد منها تمام أفراد المرجع ، ثمّ دلّ الدليل على أنّ الإرادة الاستعمالية في ناحية الضمير لا توافق الإرادة الجدّية ، فخصّص بالبائنات وبقيت الرجعيات بحسب الجدّ .
وحينئذٍ : لا معنى لرفع اليد عن ظهور المرجع لكون المخصّص لا يزاحم سوى الضمير دون مرجعه ، فرفع اليد عنه رفع عن الحجّة بلا حجّة .
وبما ذكرنا يظهر : ضعف ما يظهر في بعض الكلمات من أنّ الأمر دائر بين تخصيص المرجع والاستخدام في الضمير « 2 » ؛ لأنّ ذلك يخالف ما عليه المحقّقون من المتأخّرين من أنّ التخصيص لا يوجب مجازية المخصّص - بالفتح « 3 » - فالضمير لم يستعمل إلّا في الإشارة إلى تمام أفراد المرجع ، والتخصيص وارد على الإرادة الجدّية ، وأنّه لا يوجب التصرّف في ظهور العامّ .
أضف إلى ذلك : أنّ حديث الاستخدام والمجازية في الإسناد أو اللفظ - لو صحّ في العمومات - فهو غير صحيح في المقام ؛ لأنّ الضمائر كما تقدّم وضعت لنفس الإشارة الخارجية « 4 » ، فلا بدّ لها من مشار إليه ، وهو هنا مفقود ؛ لأنّ المذكور
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 228 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 271 - 272 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 226 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 255 - 256 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 516 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 212 .
( 4 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 56 .