أمّا رفعها عن المفهوم : فواضح ؛ لأنّ المفروض أنّه مقتضى القواعد ؛ لكونه في عمومه أظهر ؛ وإن كانت النسبة عموماً من وجه .
وأمّا رفع اليد عن حكم المنطوق بمقداره : فلأنّ تقديم العامّ على المفهوم يكشف عن عدم تعلّق الحكم بالمنطوق ، وإلّا يلزم التفكيك بين المتلازمين .
وبالجملة : أنّ رفع اليد عن المفهوم لأجل أقوائية العامّ يوجب رفع اليد عن المنطوق بمقداره ؛ لحديث الملازمة والمعارضة ؛ وإن كانت بين العامّ والمفهوم أوّلًا وبالذات ، لكن تتحقّق أيضاً بينه وبين المنطوق ثانياً وبالعرض . ورفع المحذور العقلي كما يمكن بتخصيص العامّ كذلك يمكن برفع اليد عن حكم المنطوق والمفهوم .
وقد يقال - كما عن بعض الأعاظم ، قدّس اللَّه روحه - بعدم إمكان كون المفهوم معارضاً للعامّ دون منطوقه ؛ لأنّا فرضنا أنّ المفهوم موافق للمنطوق ، وأنّه سيق لأجل الدلالة عليه ، ومعه كيف يعقل أن يكون المنطوق غير معارض للعامّ مع كون المفهوم معارضاً له ؟
فالتعارض في المفهوم الموافق يقع ابتداءً بين المنطوق والعامّ ، ويتبعه وقوعه بين المفهوم والعامّ ، ولا بدّ أوّلًا من علاج التعارض بين المنطوق والعامّ ، ويلزمه العلاج بين المفهوم والعامّ « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّه ربّما يكون بين المنطوق والعامّ تباين كلّي ، كما إذا قال « أكرم الجهّال من خدّام النحويين » ثمّ قال « لا تكرم الصرفيين » ؛ فإنّ المستفاد من الأوّل وجوب إكرام النحويين بالأولوية . فبين المنطوق وهو وجوب إكرام الجهّال من
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 556 .