فلا محالة يرى نفسه مأموراً بالحجّ لا لأجل جعل الحكم على المعدوم ، بل لأجل جعله على العنوان بلا قيد ، وهو قبل وجوده واستطاعته ليس من الناس ولا من أفراد المستطيع بالضرورة ، وبعد وجوده واستطاعته يصدق عليه هذان العنوانان ، ولازم جعله كذلك شمول الحكم له .
وبالجملة : هذا القسم لا يستلزم جعل الحكم على المعدوم ، بل على العنوان الذي لا ينطبق إلّا على الموجود . فاتّضح وجه شمول قوله تعالى :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
« 1 » وأشباهه الواردة في الذكر الحكيم وغيره .
المقام الثاني : ما إذا كان من قبيل توجيه الكلام إلى المخاطب ؛ سواء كان التوجيه بكلام مشتمل على « كاف » الخطاب أو أداة النداء أم لغيرهما ممّا يعدّ توجيهاً بالحمل الشائع وإن لم يكن فيه ما يدلّ وضعاً على التخاطب .
والإشكال في هذا المقام : استلزام التعميم للغائب والمعدوم لزومَ مخاطبة المعدوم والغائب .
وأمّا حلّه فربّما يتمسّك هنا أيضاً بالقضية الحقيقية ، لكن ستعرف ضعفه « 2 » .
والتحقيق في دفع الإشكال عن هذا القسم : أنّ الخطابات القرآنية ليست خطابات شفاهية لفظية ؛ بحيث يقابل فيها الشخص الشخص ، بل كخطابات كتبية ، ومثلها القوانين العرفية الدائرة بين العقلاء .
أمّا كون الثاني من هذا القبيل : فواضح ؛ فلأنّ المقنّن في القوانين العرفية والسياسية - سواء كان شخصاً واحداً أم هيئة وجماعة - بعد ما أحكمها وأثبتها
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 34 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 228 .