تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يتشبّث في إبلاغه وإعلانه بالنشر في الكتب والجرائد وسائر الآلات المستحدثة في هذه الأزمنة ؛ من المذياع وغيره . وحينئذٍ : فالفرد الحائز للشرائط من الشعب المأمور بالعمل بها إذا عطف نظره إلى كتاب القانون لأهل وطنه لا يشكّ أنّه مأمور بالعمل به ؛ وإن تأخّر عن زمان الجعل بكثير ، بل لم يكن موجوداً في ظرف الوضع ، ولكن جعل الحكم بصورة الخطاب على الناس في قول القائل « يا أيّها الناس » كافٍ في شموله له ؛ وإن وجد بعد زمن الخطاب بمدّة متراخية . وما ذلك إلّا لأجل كون الخطاب كتبياً أو شبيهاً بذلك ، وهو ليس بخطاب لفظي حقيقة ، ولا يحتاج إلى مخاطب حاضر . وأمّا الأوّل - أعني خطابات الذكر الحكيم - فلأنّ مشكلة الوحي وإن كانت عويصة عظيمة قلّما يتّفق لبشر أن يكشف مغزاه « 1 » لكنّا مهما شككنا في شيء لا نشكّ في أنّ خطابات اللَّه تعالى النازلة إلى رسوله لم تكن متوجّهة إلى العباد - لا إلى الحاضرين في مجلس الوحي ولا الغائبين عنه ، ولا غيرهم - كمخاطبة بعضنا بعضاً ؛ ضرورة أنّ الوحي بنصّ الذكر الحكيم - أعني قوله سبحانه :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ »
« 2 » - إنّما نزل على شخص رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكلام اللَّه وخطاباته لم تكن مسموعة لأحد من الامّة . بل يمكن أن يقال بعدم وصول خطاب لفظي منه تعالى بلا واسطة إلى
هامش
( 1 ) - إلّا أنّك لو أحفيت الحقيقة من كتاب « مصباح الهداية في الولاية والخلافة » لسيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - يسهّل لك حلّ بعض مشاكله ، وهو من أنفس ما ألّف في هذا المقام ، فحيّا اللَّه سيّدنا الأستاذ وبيّاه . [ المؤلف ] ( 2 ) - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 226 | الشيخ جعفر السبحاني