عدم تعقّل القضية الحقيقية .
وتخيّل : أنّ للطبيعة أفراداً معدومة ، وتكون الطبيعة صادقة عليها حقيقة حال عدمها ، ولمّا لم يصدق عليها الحكم في ظرفه لا بدّ من ارتكاب تأوّل وتكلّف .
وأنت خبير : بأنّ ذلك في غاية السقوط ؛ لأنّ العدم ليس بشيء كالمعدوم ، فلا تكون القضية الحقيقية إخباراً عن الأفراد المعدومة ، بل إخبار عن أفراد الطبيعة بلا قيد ، وهي لا تصدق إلّا على الأفراد الموجودة في ظرف وجودها ، فيكون الإخبار كذلك بحكم العقل بلا قيد واشتراط وتأوّل .
وليعلم : أنّ الحكم في الحقيقية على الأفراد المتصوّرة بالوجه الإجمالي ، وهو عنوان كلّ فرد أو جميع الأفراد . فعنوان الكلّ والجميع متعلّق للحكم ، ولمّا كان هذا العنوان موضوعاً للكثرات بنحو الإجمال فبإضافته إلى الطبيعة يفيد أفرادها بنحو الإجمال . فالحكم في المحصورة على أفراد الطبيعة بنحو الإجمال ، لا على نفس الطبيعة ولا على الأفراد تفصيلًا . فما اشتهر من أنّ الحكم على الطبيعة التي هي مرآة للأفراد ليس بشيء .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده بعض الأعاظم في الفرق بين الحقيقية والخارجية من القضايا ؛ حيث حكم في عدّة مواضع من كلامه بأنّ الحكم في الخارجية على الأفراد والأشخاص بلا توسّط عنوان ؛ حتّى لو فرض هنا عنوان فهو أمر اتّفاقي « 1 » .
مع أنّك قد عرفت « 2 » : أنّ التقسيم وارد على القضايا المعتبرة في العلوم ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 170 - 171 و 512 و 526 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 221 .