وهي تحتاج إلى عنوان ذاتي أو عرضي ، وكأنّه قدس سره خلط بين الجزئية والخارجية .
كما ظهر الضعف فيما أفاد : أنّ الطبيعة في الحقيقية تؤخذ عنواناً ومرآة للأفراد ، مع أنّك عرفت « 1 » امتناع أخذها مرآة لها ، وأنّ الدالّ على الأفراد هو لفظ « كلّ » وأشباهه من ألفاظ العموم .
وأغرب منه ما أفاد من التقدير وتنزيل المعدوم منزلة الموجود « 2 » ؛ حيث تقدّم أنّ ذلك كلّه خلاف الارتكاز وخلاف ما يقتضيه الذوق السليم . وبقي في كلامه مواقع للنظر تركنا الكلام فيه .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الكلام يقع في مقامين :
الأوّل : فيما إذا كان الجعل على نهج القانون الكلّي بلا لفظ خطاب أو نداء ؛ سواء كان الجعل متعلّقاً على نحو القضية الحقيقية على مصاديق العناوين بنحو الإجمال ، كما في القضية المحصورة ، أم كان الجعل على نفس العناوين ، كما في غيرها .
والإشكال المتوهّم فيه : هو أنّ التكليف الفعلي لا يمكن أن يتوجّه إلى المعدوم وتعميم الأدلّة يستلزم ذلك .
والجواب عنه واضح بعد ما عرفت الحال فيما تقدّم ؛ إذ المعدوم في حال العدم لم يتوجّه إليه التكليف ؛ حتّى يرد ما ذكرت ، بل يتوجّه إليه إذا صار موجوداً ، وتحقّق مصداق المستطيع في ظرفه .
فإذا رأى المكلّف أنّ كتاب اللَّه تعالى ينادي بأنّه يجب الحجّ على كلّ مستطيع ، من دون أن يقيّد بما يخصّه بالموجودين ، ورأى نفسه مستطيعاً عليه ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 155 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 550 .