رسوله صلى الله عليه وآله وسلم غالباً أيضاً ؛ لأنّ الظاهر من الآيات والروايات : أنّ نزول الوحي كان بتوسّط أمين الوحي جبريل ، وهو كان حاكياً لتلك الخطابات منه سبحانه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
فليس هنا خطاب لفظي حقيقي ؛ إذ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن طرف المخاطبة له تعالى ، ولا المؤمنون المقتفون به ، بل حال الحاضرين في زمن النبي ومجلس الوحي كحال غيرهم ؛ من حيث عدم توجّه خطاب لفظي من اللَّه سبحانه إليهم .
وبالجملة : لو تأمّلت في أنّ خطابات اللَّه وكلامه لم تكن مسموعة لأحد من الامّة ، وأنّ الوحي كان بتوسّط أمينه بنحو الحكاية لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم تعرف عدم خطاب لفظي من اللَّه ؛ لا إلى نبيّه ولا إلى عباده ، بل تلك الخطابات القرآنية كسائر الأحكام الذي لم يصدر بألفاظ الخطاب من غير فرق بينهما ، وتكون أشبه بالخطابات الكتابية ، مثل قول القائل « فاعلموا إخواني » .
وحينئذٍ بما أنّ تلك الخطابات المحكية باقية إلى زماننا ، ونسبة الأوّلين والآخرين إليها سواء فلا محالة يكون اختصاصها إليهم بلا وجه ، بل اختصاصها إليهم ثمّ تعميمها إلى غيرهم لغو ؛ إذ لا وجه لهذا الجعل الثانوي من قوله مثلًا « إنّ حكمي على الآخرين حكمي على الأوّلين » بعد إمكان الشمول للجميع على نسق واحد .
بل عدم الدليل على الاختصاص كافٍ في بطلانه بعد كون العنوان عامّاً أو مطلقاً ، وبعد كون الخطاب الكتبي إلى كلّ من يراه أمراً متعارفاً ، كما هو المعمول من أصحاب التأليف من الخطابات الكثيرة .
فظهر : أنّ خطابات القرآن كغيرها في أنّها ليست خطابات حقيقية .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 227
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٧