تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المذكور لا يصلح إلّا للانطباق على الأفراد المحقّقة . وأمّا القضية الحقيقية فهي ما يكون الحكم فيها على أفراد الطبيعة القابلة للصدق على الموجود في الحال وغيره ، مثل « كلّ نار حارّة » فلفظة « نار » تدلّ على نفس الطبيعة ؛ وهي قابلة للصدق على كلّ فرد ، لا بمعنى وضعها للأفراد ، ولا بمعنى كونها حاكية عنها ، أو كون الطبيعة حاكية عنها ، بل بمعنى دلالتها على الطبيعة القابلة للصدق على الأفراد الموجودة ، وما سيوجد في ظرف وجوده . ولفظ « الكلّ » دالّ على استغراق أفراد مدخوله ، من دون أن يدلّ على الوجود والعدم ؛ ولهذا يقع مقسماً للموجود والمعدوم ، ويصحّ أن يقال : كلّ فرد من الطبيعة إمّا موجود أو معدوم بلا تجوّز وتأوّل . وإضافة الكلّ إلى الطبيعة تدلّ على تعلّق الاستغراق بما يتلوه ، ولمّا لم تتقيّد بما يجعلها منحصرة الانطباق على الأفراد المحقّقة فلا محالة تكون منطبقة عليها وعلى غيرها ، كلٌّ في موطنه ، لا في حال العدم ؛ لامتناع صدقها على المعدوم ؛ لأنّ الطبيعة لم تكن طبيعة في حال العدم ، ولا أفرادها أفراداً في حاله . ف « كلّ نار حارّة » إخبار عن مصاديق النار ؛ دلالة تصديقية ، والمعدوم ليس مصداقاً للنار ولا لشيء آخر ، كما أنّ الموجود الذهني ليس ناراً بالحمل الشائع ، فينحصر الصدق على الأفراد الموجودة في ظرف وجودها ، من غير أن يكون الوجود قيداً ، أو أن يفرض للمعدوم وجود أو ينزّل منزلة الوجود ، ومن غير أن يكون القضية متضمّنة للشرط ، كما تمور بها الألسن موراً . فإنّ تلك التكلّفات مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا - بداهة أنّ كلّ من أخبر بأنّ النار مثلًا حارّة لا يخطر بباله الأفراد المعدومة ؛ فضلًا عن تنزيلها منزلة الموجود أو الاشتراط بأنّه إذا وجدت كانت كذلك - ناشئة من