وفيه : أنّ القائل بالاختصاص يمكن أن يدّعي أنّ المعدوم لا يطلق عليه الناس عقلًا ، ولا يمكن عقد الاخوّة بين المعدومين في قوله :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
« 1 » لا بمعنى أنّ الألفاظ موضوعة للموجودين ؛ حتّى يدفع بأنّها موضوعة للماهية اللا بشرط ، بل بمعنى أنّ الشيء ما لم يوجد ولم يتشخّص ليس له ماهية كما ليس لها وجود . فالإنسان إنسان بالوجود ، ولولاه لا إنسان ولا ماهية ولا غير ذلك .
فالقصور من ناحية نفس العناوين لا من جانب الوضع .
وحينئذٍ : لو كان المراد من شمول أسماء الأجناس لهم هو شمولها حال عدمهم فهو ضروري البطلان - كما تقدّم - وإن كان المراد انطباقها عليهم في ظرف الوجود بنحو القضية الحقيقية فهو جواب عن الإشكال ، ولا يوجب خروج هذا القسم عن محطّ البحث .
الأمر الثالث : أنّ حلّ الشبهة في بعض الصور مبني على القضية الحقيقية ، فلا بأس بتوضيح حالها وحال القضية الخارجية والفرق بينهما :
فنقول : إنّ هذا التقسيم للقضايا الكلّية ، وأمّا الشخصية مثل « زيد قائم » ممّا لا تعتبر في العلوم فخارجة عن المقسم ، فقد يكون الحكم في القضايا الكلّية على الأفراد الموجودة للعنوان ؛ بحيث يختصّ الحكم على ما وجد فقط ، من غير أن يشمل الموجودين في الماضي والمستقبل ؛ وذلك بأن يتقيّد مدخول أداة العموم ؛ بحيث لا ينطبق إلّا عليها ، مثل « كلّ عالم موجود في الحال كذا » أو « كلّ من في هذا العسكر كذا » ؛ سواء كان الحكم على أفراد عنوان ذاتي أو عرضي أو انتزاعي . فلفظ « الكلّ » لاستغراق أفراد مدخوله ، والعنوان المتلوّ له بعد التقييد
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 10 .