السلب التحصيلي ؛ لأنّه لا يوجب تقييداً في الموضوع ، والمفروض ورود تقييد على العامّ بحسب الجدّ .
ثانيهما : عدم حالة سابقة لهذا الموضوع المقيّد بأحد القيدين ؛ لأنّ هذه المرأة المشكوك فيها لم يتعلّق بها العلم بكونها غير قرشية في زمان بدو وجودها حتّى نشكّ في بقائه ، بل من أوّل وجودها مجهولة الحال عندنا .
وأمّا إذا كان القيد من قبيل السلب التحصيلي الذي لا يوجب تقييداً في الموضوع فهو وإن كان لا يحتاج في صدقه إلى وجود الموضوع ؛ لعدم التقييد والاتّصاف حتّى يحتاج إلى المقيّد والموصوف إلّا أنّه يمتنع أن يقع موضوعاً لحكم إيجابي ؛ أعني حكم العامّ - وهو قوله « ترى » - لأنّ السلب التحصيلي يصدق بلا وجود موضوعه ، فلا يعقل جعله موضوعاً لحكم إثباتي .
ولا معنى لتعلّق الحكم الإيجابي على العالم ؛ مسلوباً عنه الفسق بالسلب التحصيلي الذي يصدق بلا وجود للعالم . فلا بدّ من أخذ الموضوع مفروض الوجود ، فيكون العالم الموجود إذا لم يكن فاسقاً موضوعاً .
ويرد عليه : ما ورد على القسمين الأوّلين من انتفاء حالة سابقة .
أضف إلى ذلك : أنّ القول بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشية قبل وجودها قول كاذب ؛ إذ لا ماهية قبل الوجود ، والمعدوم المطلق لا يمكن الإشارة إليه ؛ لا حسّاً ولا عقلًا ، فلا تكون هذه المرأة قبل وجودها هذه المرأة ، بل تلك الإشارة من مخترعات الخيال وأكاذيبها ، فلا تتّحد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوك فيها .
وصحّة الاستصحاب منوطة بوحدتهما ، وهذا الشرط مفقودة في المقام ؛ لأنّ المرأة المشار إليها في حال الوجود ليست موضوعة للقضية المتيقّنة الحاكية عن ظرف العدم ؛ لما عرفت أنّ القضايا السالبة لا تحكي عن النسبة والوجود
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 202
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٢