الرابط ، ولا عن الهوهوية بوجه . فلا تكون للنسبة السلبية واقعية حتّى تكون القضية حاكية عنها .
فانتساب هذه المرأة إلى قريش مسلوب أزلًا ، بمعنى مسلوبية كلّ واحد من أجزاء القضية - أعني هذه المرأة وقريش والانتساب - لا بمعنى مسلوبية الانتساب عن هذه المرأة إلى قريش ، وإلّا يلزم كون الأعدام متمايزة حال عدمها .
وإن شئت قلت : فالقضية المتيقّنة غير المشكوك فيها ، بل لو سلّم وحدتهما يكون الأصل مثبتاً .
وبالجملة : فالقضيتان مختلفتان ؛ فما هو المتيقّن قولنا : « لم تكن هذه المرأة قرشية » ولو باعتبار عدم وجودها ، والمشكوك قولنا : « هذه المرأة كانت متّصفة بأنّها لم تكن قرشية » وكم فرق بينهما .
وإن شئت قلت : إنّ المتيقّن هو عدم كون هذه المرأة قرشية باعتبار سلب الموضوع ، أو الأعمّ منه ومن سلب المحمول ، واستصحاب ذلك وإثبات الحكم للقسم المقابل أو للأخصّ مثبت ؛ لأنّ انطباق العامّ على الخاصّ في ظرف الوجود عقلي ، وهذا كاستصحاب بقاء الحيوان في الدار ، وإثبات حكم قسم منه بواسطة العلم بالانحصار .
فظهر : أنّ السالبة المتقيّدة بالوجود أخصّ من السالبة المحصّلة المطلقة ، واستصحاب السلب المطلق العامّ الذي يلائم مع عدم الوجود لا يثبت الخاصّ المقيّد بالوجود ويعدّ من لوازمه .
وأنت إذا أمعنت النظر في أحكام القضايا الثلاث - من المعدولة والسالبة المحمول والسالبة المحصّلة - وفي أنّ الأوّلين باعتبار وقوعهما وصفين لموضوع العامّ لا بدّ فيهما من وجود الموضوع ، لقاعدة « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 203
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٣