فاسقاً أو كونه غير فاسق ، مع العلم بأنّه عالم في الحال يلزمه عقلًا أنّ زيداً العالم غير فاسق على نحو النعت والتقييد .
وبعبارة أخرى : أنّ موضوعه هو العالم المتّصف بعدم كونه فاسقاً ، فجزؤه عدم نعتي للعالم بما هو عالم ، وهو غير مسبوق باليقين ، وما هو مسبوق به هو زيد المتّصف بعدم الفسق لا العالم ، وهو ليس جزءه . واستصحاب العدم النعتي لعنوان لا يثبت العدم النعتي لعنوان متّحد معه إلّا بحكم العقل ، وهو أصل مثبت . وتعلّق العلم بأنّ زيداً العالم في الحال لم يكن فاسقاً بنحو السلب التحصيلي لا يفيد ؛ لعدم كونه بهذا الاعتبار موضوعاً للحكم .
ومن هذا ظهر : عدم إمكان إحراز جزئي الموضوع بالأصل إذا شكّ في علمه وعدالته مع العلم باتّصافه بهما سابقاً في الجملة ، لو لم يعلم اتّصافه بهما في زمان واحد ؛ حتّى يكون العالم غير الفاسق مسبوقاً باليقين . فالمناط في صحّة الإحراز هو مسبوقية العدم النعتي لعنوان العالم ، لا العدم النعتي مطلقاً ، فتدبّر .
هذا كلّه في الأوصاف العرضية المفارقة ، وقد عرفت مناط جريانه .
وأمّا إذا كان الاتّصاف اللااتّصاف من العناوين التي تلزم وجود المعنون - كالقابلية اللاقابلية للذبح في الحيوان ، والقرشية اللاقرشية في المرأة ، والمخالفة وعدمها للكتاب في الشرط - فهل يجري فيه الأصل لإحراز مصداق العامّ أو لا ؟
الحقّ : امتناع جريانه على جميع الوجوه المتصوّرة .
بيان ذلك : أمّا إذا كان الوصف من قبيل العدم النعتي بنحو العدول أو بنحو الموجبة السالبة المحمول فواضح ؛ لأنّ كلًّا منهما يعدّ من أوصاف الموضوع وقيوده ؛ بحيث تتّصف الموضوع بهذه الصفة . والاتّصاف والصفة فرع كون الموضوع
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 200
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٠