تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الإيجابي على المعدوم بما هو معدوم غير معقول ، والحكاية بالإيجاب عن موضوع معدوم حكاية عن أمر محال . فالسالبة المحصّلة بما أنّها تصدق بانتفاء الموضوع أيضاً يمتنع أن يقع موضوعاً لحكم إيجابي ؛ إذ قولنا : « إذا لم تكن المرأة قرشية ترى الدم إلى خمسين » لو كان بنحو السلب التحصيلي الصادق مع سلب موضوعه يرجع مغزاه إلى أنّ المرأة التي لم توجد أيضاً ترى الدم ، فلا محيص عن فرض وجود الموضوع ، فيكون الحكم متعلّقاً بالمرأة الموجودة إذا لم تكن من قريش . فالاعتبارات التي يمكن أخذها قيداً لموضوع العامّ المخصّص أحد هذه الأمور : العدم النعتي العدولي ، والسالبة المحمول ، والسالبة المحصّلة ، بشرط أمرين : اعتبار وجود الموضوع وإلّا يلزم جعل الحكم على المعدوم ، وعدم إرجاعه إلى التقييد والنعت وإلّا يرجع إلى السالبة المحمول . إذا عرفت ما مهّدناه فاعلم : أنّه إذا كان الفرد الموجود متّصفاً بعنوان العامّ وغير متّصف بعنوان الخاصّ سابقاً ؛ بحيث كان عالماً غير فاسق ، فشكّ بعد برهة من الزمن في انقلاب أحد القيدين إلى ضدّه فلا إشكال في أنّه يجري الأصل ويحرز به عنوان العامّ بما هو حجّة ؛ أعني « العالم العادل » أو « العالم غير الفاسق » . وهذا فيما إذا كان العلم بعدالته مقارناً للعلم بأنّه عالم ، بأن نعلم أنّه كان قبل سنة عالماً وعادلًا . وأمّا لو علمنا أنّ زيداً كان غير فاسق ، وشككنا في بقاء عدمه النعتي ، ولكن لم يكن علمه في حال عدم فسقه متيقّناً حتّى يكون المعلوم عندنا كونه العالم غير الفاسق ، بل علم أنّه عالم في الحال فلا يمكن حينئذٍ إحراز موضوع العامّ بالأصل والوجدان ، إلّا على القول بحجّية الأصول المثبتة ؛ لأنّ استصحاب عدم كون زيد