على الحكم به إلّا بعد تحقّق المقتضي وعدم المانع ، فإذا رأى أنّ في إكرام عدول العلماء مصلحة بلا مفسدة ، وفي إكرام فسّاق العلماء مفسدة ملزمة أو ليست فيه مصلحة فلا محالة تتضيّق إرادته وتتعلّق بإكرام عدولهم أو ما عدا فسّاقهم .
ولا يقاس المقام بباب التزاحم ؛ إذ المولى لم يحرز في الأفراد المخصّصة مصلحة ، بل ربّما أحرز مفسدة في إكرامهم ، فلا يعقل - حينئذٍ - فعلية الحكم في حقّهم ، بخلاف باب المتزاحمين . وحينئذٍ يسقط ما ربّما يقال من أنّ المزاحمة في مقام العمل لا توجب رفع فعلية الحكم عن موضوعه .
وكيف كان : أنّ موضوع العامّ بحسب الإرادة الجدّية بعد التخصيص يتصوّر على وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون على نحو العدم النعتي على حذو لفظ العدول ، كالعلماء غير الفسّاق ، وكالمرأة غير القرشية .
والثاني : أن يكون العدم النعتي على حذو السالبة المحمول ، ك « العلماء الذين لا يكونون فسّاقاً أكرمهم » و « المرأة التي لا تكون قرشية ترى الدم إلى خمسين » .
والثالث : أن يكون موضوع العامّ على حذو السالبة المحصّلة التي تصدق مع عدم موضوعها ، كما إذا قلت : « إذا لم يكن العالم فاسقاً فأكرمه » .
فالموضوع - أعني السالبة المحصّلة - مع قطع النظر عن حكمه الإيجابي - أي أكرم - يصدق فيما إذا لم يكن للعالم وجود أصلًا ، كما إذا قلت : « إذا لم تكن المرأة قرشية ترى الدم إلى خمسين » ، فيصدق موضوعه مع قطع النظر عن حكمه - أعني ترى - فيما إذا لم تكن المرأة موجودة رأساً .
هذه هي الوجوه المتصوّرة ، ولكن لا سبيل إلى الثالث ؛ إذ جعل الحكم
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 198
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٨