المقام الثاني فيما إذا تعدّد الشرط شخصاً لا نوعاً
لو قال « إذا نمت فتوضّأ » ، وفرضنا أنّ المكلّف نام مكرّراً ، وشكّ في أنّ المصداقين منه يتداخلان في إيجاب الوضوء أو لا ، فربّما يقال بالتفريق بين ما إذا كانت العلّة نفس الطبيعة فيتداخلان ، وبين ما إذا كان السبب هو وجود كلّ فرد مستقلًّا فلا يتداخلان .
وفيه : أنّ الكلام إنّما هو بعد الفراغ عن سببية كلّ فرد مستقلًّا لو وجد منفرداً ، وإلّا فلو فرضنا أنّ السبب هو نفس الطبيعة أو احتملنا ذلك يخرج النزاع من باب تداخل الأسباب ، بل يرجع البحث إلى أنّ السبب واحد أو متعدّد .
نعم ، البحث عن تعدّد السبب أو وحدته من مبادئ المسألة المبحوث عنها هنا بالفعل ؛ إذ لا بدّ أن يثبت أوّلًا أنّ السبب هو الفرد لا الطبيعة حتّى يتعدّد السبب ، ثمّ يبحث في تداخل الأسباب وأنّ المصداقين منه يتداخلان في إيجاب الوضوء أو لا ؟
فما أتعب به بعض الأعاظم نفسه الزكية واستظهر انحلال القضية الشرطية وقال بتقديم ظهورها في الانحلال على ظهور الجزاء في الاتّحاد « 1 » فأجنبي من حريم النزاع ، مع أنّه غير خالٍ عن الإشكال ، فتدبّر .
وخلاصة الكلام في هذا المقام : أنّه لو فرضنا ظهور القضية في سببية كلّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 494 .