تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وفيه : أنّ مراده من الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل : إن كان هو الفرد الخارجي - كما هو الظاهر - فتداخل الفردين غير معقول بلا إشكال ، لكن تعلّق الحكم بالفرد الخارجي ممتنع ؛ وإن كان المراد هو العنوان القابل للانطباق على الخارج ، وإنّما سمّاه فرداً لكونه تحت العنوان العامّ . فعدم إمكان تداخل العنوانين من ماهية واحدة غير مسلّم ، بل القيود الواردة على الماهية مختلفة ؛ فقد تكون موجبة لصيرورة المقيّدين متباينين ، كالإنسان الأبيض والأسود ، وقد توجب كون المقيّدين عامّين من وجه ، كالإنسان الأبيض والعالم . فالوضوء في قوله « إذا نمت فتوضّأ ، وإذا بلت فتوضّأ » ماهية واحدة ، ولأجل تسليم المقدّمتين لا بدّ من كونهما مقيّدتين بقيدين ؛ حتّى يكون كلّ سبب علّة مستقلّة للإيجاب على أحد العنوانين . لكن لا يجب أن يكون بين العنوانين نسبة التباين حتّى يمتنع تصادقهما على الفرد الخارجي ، فمع عدم قيام دليل على امتناعه لا يجوز رفع اليد عن الدليل الدالّ على التداخل فرضاً . فقوله قدس سره : لا يعقل ورود دليل على التداخل فرع إثبات الامتناع ، وهو مفقود ، بل لنا أن نقول : لازم ظهور الشرطيتين فيما ذكر ، ولازم ورود الدليل - مثلًا - على التداخل هو كون المقيّدين قابلين للتصادق . وأمّا مقام الإثبات : فما لم يدلّ دليل على التداخل لا مجال للقول به ، فلا بدّ في مقام العمل من الإتيان بفردين حتّى يحصل اليقين بالبراءة ؛ للعلم بالاشتغال بعد استقلال الشرطيتين في التأثير ، ولفرض أنّ أثر كلّ غير الآخر . وأمّا دعوى تفاهم العرف تكرار الوضوء من الشرطيتين فعُهدتها على مدّعيها ؛ لأنّها ترجع إلى دعوى استظهار كون كلّ عنوان مبايناً للآخر ، وهي بمكان من البعد .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 132 | الشيخ جعفر السبحاني