ومنها : التمسّك بإطلاق أداة الشرط لإثبات الانحصار ، كالتمسّك بإطلاق الأمر لإثبات كونه نفسياً تعيينياً « 1 » . وما ربّما يورد عليه من أنّ الإطلاق فرع التقييد ، ومعاني أدوات الشرط آليات لا تقبل التقييد ، فكيف يؤخذ بإطلاقها « 2 » ؟ فمدفوع بما مرّ ؛ من أنّ التقييد يمكن أن يكون بلحاظ ثان ، وتقدّم الوجوه الأخر في ذلك ، فراجع « 3 » .
نعم ، الإشكال كلّه في أصل الاستدلال ؛ لما عرفت في باب الأوامر من أنّ الأقسام كلّها تتميّز عن المقسم بقيود خارجة منه ، وإلّا لزم أن يكون القسم عين المقسم ، وهو باطل ، فالإطلاق لا يثبت نفسية الأمر ولا غيريته ، بل كلّ منهما متميّز عن نفس الطلب بقيد خاصّ ، فلا يعقل أن يكون عدم بيان قيد مثبتاً لقيد آخر .
فالحكم في المقيس عليه باطل ، فكيف المقيس ؟ ! لأنّ الترتّب العلّي ينقسم إلى قسمين : انحصاري وغير انحصاري ، فكلّ واحد مشتمل على خصوصية زائدة على مقسمه ، فلا معنى لإثبات أحدهما بعدم البيان ، على أنّ القياس مع الفارق ، يعلم ذلك بالتأمّل .
ومنها : التمسّك بإطلاق الشرط ؛ حيث إنّه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده ؛ ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده ، وقضية إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً « 4 » .
وفيه : أنّ معنى الإطلاق ليس أنّ الشرط مؤثّر ؛ سواء قارنه الآخر أم سبقه أم
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 232 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 317 .
( 4 ) - انظر كفاية الأصول : 232 .