الخاصّ علّة ، ولو لم تكن العلّة منحصرة لزم استناد التالي إلى الجامع بينهما ، وهو خلاف ظاهر الترتّب على المقدّم بعنوانه « 1 » .
وفيه - مضافاً إلى ما قدّمناه من صحّة استعمال القضية الشرطية في مطلق المتلازمين ، فالعلّية والمعلولية ممّا لا أصل لهما في المقام - أنّه يرد عليه أنّ قياس التشريع بالتكوين منشأ لاشتباهات نبّهنا على بعضها « 2 » ؛ لأنّ العلّية والمعلولية في المجعولات الشرعية ليست على حذو التكوين ؛ من صدور أحدهما عن الآخر حتّى يأتي فيهما القاعدة المعروفة ؛ إذ يجوز أن يكون كلّ من الكرّ والمطر والجاري دخيلًا في عدم الانفعال مستقلًّا بعناوينها ، كما هو كذلك .
على أنّ القاعدة مختصّة للبسيط البحت دون غيره .
ولو أغمضنا عن ذلك كلّه لا يمكن الإغماض عن أنّ طريق استفادة الأحكام من القضايا هو الاستظهارات العرفية ، لا الدقائق الفلسفية ، فتدبّر .
ومنها : ما يظهر عن بعض الأعاظم ، وحاصلة : جواز التمسّك بإطلاق الجزاء دون الشرط ؛ قائلًا أنّ مقدّمات الحكمة إنّما تجري في المجعولات الشرعية ، ومسألة العلّية والسببية غير مجعولة ، وإنّما المجعول هو المسبّب على تقدير وجود سببه ، فلا معنى للتمسّك بإطلاق الشرط ، بل مقدّمات الحكمة تجري في جانب الجزاء ، من حيث عدم تقييده بغير ما جعل في القضية من الشرط ، مع كونه في مقام البيان ، ويحرز كونه في مقامه من تقييد الجزاء بالشرط .
ودعوى كونه في مقام البيان من هذه دون سائر الجهات فاسدة ؛ فإنّه لو بني
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 416 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 227 و 245 .