تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
دخالتها في الموضوع ، وأنّ إتيان الموضوع مقيّداً لأجل كون الموضوع هو الذات مع القيد ، وهذا ليس من قبيل الدلالات اللفظية ، كما مرّ . فتحصّل من ذلك : أنّ إتيان القيد يدلّ على دخالته في الحكم ، فينتفي عند انتفائه ، من غير فرق بين الشرط والوصف وغيرهما ، هذا حاصل ما قرّره دام ظلّه « 1 » . والحقّ : أنّ هذا التقرير لا يفيد شيئاً ما لم يضمّ إليه شيء آخر ؛ وهو أنّ عدم الإتيان بشيء آخر في مقام البيان يدلّ على عدم قرين له ، وبه يتمّ المطلوب ، وإلّا مجرّد عدم لغوية القيود لا يدلّ على المفهوم ما لم تفد الحصر . وهو أحد الطرق التي تشبّث به المتأخّرون ، وسيأتي تقريره مع جوابه . ومحصّل تقريره : أنّ المتكلّم إذا كان في مقام بيان موضوع حكمه فلا بدّ أن يأتي بكلّ ما يتقوّم به طبيعة الحكم ، فلو أتى ببعض دون بعض لأخلّ بغرضه ، فلو كان المقوّم لوجوب الإكرام أحد الأمرين من المجيء والتسليم لما كان له ذكر أحدهما وحذف الآخر . وحكم المقام حكم باب المطلقات ، فكما يعلم من عدم ذكر الإيمان عدم دخالته فهكذا المقام ؛ إذ المفروض أنّه بصدد بيان ما يتوقّف عليه طبيعة الإكرام . وأنت خبير : أنّ ضمّ هذه المقدّمة إلى الأولى لا يفيد في إثبات المدّعى أيضاً ؛ لأنّ كون المتكلّم في مقام البيان لا يقتضي عدا أن يبيّن ما هو تمام الموضوع لوجوب الإكرام المسوق له الكلام ، والمفروض أنّه بيّنه ؛ حيث قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، وأمّا إذا فرضنا أنّ للإكرام موضوعاً آخر - وهو تسليم زيد - فلزوم بيانه لم يدلّ عليه دليل ، ولا يعدّ عدم بيانه نقضاً للغرض ولا كلامه لغواً .
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 273 - 274 .