مثلًا قوله :
« إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء »
يدلّ باعتبار التقييد بالكرّ على أنّ ذات الماء ليس موضوعاً للحكم ، وإلّا لكان القيد لغواً ، ويدلّ على أنّ هذا الموضوع المقيّد تمام الموضوع للحكم ، ولا يكون قيد آخر دخيلًا فيه ، وإلّا كان عليه البيان .
وأمّا عدم نيابة قيد آخر عن هذا القيد وعدم صدور حكم آخر متعلّقاً بالجاري أو النابع فليس مقتضى التقييد ولا مقتضى الإطلاق . وقياس المقام بالمطلق بالجاري أو النابع فليس مقتضى التقييد ولا مقتضى الإطلاق وقياس المقام بالمطلق قياس مع الفارق ؛ إذ الشكّ هنا في نيابة قيد عن آخر بعد تمامية قيود الحكم المسوق له الكلام ، والشكّ هناك في تمامية قيود الحكم المسوق له ، وأنّه هل هو تمام الموضوع أو لا ؟
وأمّا المتأخّرون : فقد استدلّوا بوجوه غير نقية عن الإشكال ، كلّها مسوقة لإثبات كون القيد علّة منحصرة ، وظاهر ذلك كون الترتّب العلّي أو مطلق الترتّب من المسلّمات عندهم ، مع إمكان منع الأوّل ، بل كفاية مطلق الملازمة العرفية لصحّة قولنا « لو جاء زيد لجاء عمرو » إذا كانا مصاحبين غالباً بلا تجوّز أيضاً . نعم لو لم يكن بينهما ملازمة مطلقاً لما صحّ استعمال الأداة إلّا بنحو من العناية .
ومن الوجوه المستدلّ بها : دعوى تبادر العلّة المنحصرة من القضية « 1 » أو انصرافها إليها « 2 » ، وإثباته على المدّعي ، مع شيوع الاستعمال في غيرها بلا عناية . وما ربّما يدّعى من الأكملية « 3 » فهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 78 ، قوانين الأصول 1 : 175 / السطر 15 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 147 / السطر 27 .
( 3 ) - انظر مطارح الأنظار : 170 / السطر 27 ، كفاية الأصول : 232 .