بما يوجب إنكار الضرورة ، وينجرّ إلى نفي الصانع .
الثالث : ما جعله المحقّق الخراساني وجه التصالح بين الفريقين « 1 » ، مع أنّ أدلّتهما تنافي ذلك التصالح ؛ وإن كان بعضها يناسبه ؛ وهو أن يكون النزاع في الأمر بشيء إنشاءً مع العلم بانتفاء ما هو شرط فعليته .
الرابع : أنّ النزاع في أمر يعلم آمره انتفاء ما هو شرط المكلّف به ، ويناسبه ما استدلّ عليه من الأوامر الامتحانية ؛ لا سيّما تطبيق قضية خليل الرحمن ؛ لأنّه قد أمر بشيء مع انتفاء ما هو كشرط المأمور به ؛ وهو عدم النسخ .
ولا يبعد أن يكون هذا البحث من تتمّة بحث الطلب والإرادة ؛ لأنّ الإمامية بل العدلية لمّا أبطلوا الكلام النفسي ، وجعلوا الإرادة مبدأ للطلب - أيّ طلب كان « 2 » - ذهبوا إلى امتناع توجّه الإرادة إلى ما لا يمكن تحقّقه إمّا لفقدان شرط المأمور به ، أو لعدم قدرة المكلّف ، والأشاعرة لمّا جعلوا الطلب غير الإرادة ، ولم يجعلوها من مبادئه جوّزوا ذلك ، وقالوا : قد يطلب المولى شيئاً ولا يريده ، وقد ينهى عنه ويريده « 3 » .
مقتضى التحقيق في المسألة
وكيف كان : فتحقيق الحال يقتضي الكلام في مقامين :
الأوّل : في الأوامر الشخصية ، كأمره تعالى للخليل مثلًا ، والتحقيق امتناع توجّه البعث لغرض الانبعاث إلى من يعلم الآمر فقدان شرط التكليف بالنسبة إليه ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 170 .
( 2 ) - كشف المراد : 289 - 290 ، نقد المحصّل : 289 - 292 .
( 3 ) - شرح المواقف 8 : 91 - 92 ، شرح المقاصد 4 : 143 - 162 .