تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
بل لا يمكن ذلك بالنسبة إلى من يعلم أنّه لا ينبعث ؛ ولو عصياناً ، بل ولا إلى من يعلم أنّه يأتي بمتعلّق الطلب جزماً ، من دون أن يوجّه إليه الطلب ، ولا يكون الطلب مؤثّراً فيه بوجه ؛ ضرورة أنّ البعث لغرض الانبعاث إنّما يمكن فيما يحتمل أو يعلم تأثيره فيه ، ومع العلم بعدم التأثير لا يمكن البعث لغرض الانبعاث . وقس عليه الزجر . ولذلك رأى المحقّقون رجوع التكليف بالمحال إلى التكليف المحال ، ولم يفرّقوا بينهما لبّاً ومناطاً ؛ إذ جهة الامتناع في الأوّل - وهو امتناع انقداح الإرادة والبعث إلى من يعلم الآمر عدم قدرته للمأمور به - مشتركة بينهما ، بل لا تتحقّق مبادئ الإرادة والحال هذه في كلا الموردين ، من غير فرق بين امتناع الانبعاث ذاتاً أو وقوعاً ، أو إمكانه مع العلم بعدم وقوعه . وأظنّ أنّ المقام لا يحتاج إلى زيادة توضيح ؛ لوضوحه في نفسه . وأمّا الثاني : ففي الخطابات الكلّية والأحكام القانونية أو الإرادة التشريعية القانونية ، فقد عرفت كمال الفرق بين الخطابين والإرادتين ، وذكرنا بعض الفروع المترتّبة على الفرق بين المقامين في بحث الترتّب . ولبّ القول فيه : أنّ الخطاب القانوني خطاب واحد لا ينحلّ إلى خطابات ، وهو بوحدته حجّة على العباد أجمعين ، ويدعو بوحدته عامّة المكلّفين . وكون التكليف مشتركاً بين العالم والجاهل ليس معناه أنّ لكلّ فرد خطاباً خاصّاً ، وإنّما أريد به أنّ جعل الحكم على عنوان المستطيع ونحوه بإرادة واحدة - وهي إرادة التقنين والتشريع - يصير حجّة على عامّة المستطيعين مع شرائطها ؛ أينما كانوا ومتى وجدوا . وقد مرّ أنّ إرادة التقنين لا يتعلّق بصدور الفعل من المكلّفين ، بل يتعلّق بجعل الحكم وتشريعه ؛ لامتناع أن تتعلّق الإرادة بفعل الغير .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 483 | الشيخ جعفر السبحاني