مبادئ الإرادة في العاجز والعاصي .
فتلخّص : أنّه لا بدّ من القول بالتفصيل في عنوان البحث - وهو جواز أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه - فيقال : إنّه إن كان الأمر شخصياً متوجّهاً إلى شخص معيّن فالحقّ هو القول بالامتناع ؛ إذ الملاك هو احتمال انبعاثه ، وهو لا يجتمع مع العلم بانتفاء شرطه ؛ أيّ شرط كان من شرط الجعل أو المجعول ، بل مع انتفاء الاحتمال من جهة القصور أو التقصير من المكلّف .
وأمّا الأوامر الكلّية القانونية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين فلا يجوز مع العلم بفقد عامّتهم للشرط ، وأمّا مع كون الفاقد والواجد مختلطين موجودين في كلّ عصر ومصر - كما هو الحال خارجاً - فالتكليف عامّ ، شامل للقادر والعاجز ، وفعلي في حقّ العاصي والمطيع والنائم والساهي .
نعم ، للعقل الحكومة المطلقة في تشخيص المستحقّ للعقاب من غير المستحقّ ، فيجعل العاجز ومن أشبهه في عداد المعذورين في مخالفة الحكم الفعلي .
وعليه : لا يلزم تقييد التكليف بعنوان الواجد مثلًا ، وإلّا يلزم تقييده بعنوان غير العاصي وغير الجاهل والنائم وهكذا ، وهو كما ترى . وإن شئت ذكرت ما مرّ ؛ من أنّه لا يكون الخطاب العامّ خطابات مستقلّة حتّى نتطلّب لكلّ واحد غاية مستقلّة ، بل خطاب واحد وحجّة فاردة على الجميع بوحدته ، وله غاية واحدة ؛ وهو إمكان انبعاثهم في الجملة ؛ فتدبّر .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 485
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٥