وحينئذٍ فالملاك في صحّة هذا التشريع هو إمكان انبعاث عدّة من المخاطبين أو المكلّفين المختلطين في الأعصار والأمصار ، لا احتمال انبعاث كلّ واحد منهم ، وهذا واضح لمن استوضح المقام من القوانين العرفية .
وإن شئت قلت - وإن مرّ تفصيله أيضاً - : إنّ غاية الإرادة التشريعية ومصحّحها ليست انبعاث كلّ واحد واحد من المكلّفين ، بل الغاية التي تعدّ مبدأ وسبباً لها هي أنّ هذا التشريع بما أنّه تشريع قانوني لا يصير بلا أثر ، فإذا احتمل أو علم تأثيره في أشخاص مختلطة في الاجتماع في الأعصار والأمصار فلا محالة تتحقّق الإرادة التشريعية على نعت التقنين ، ولا يلزم فيها احتمال التأثير في كلّ واحد - كما مرّ - لأنّ التشريع القانوني ليس تشريعات مستقلّة بالنسبة إلى كلّ مكلّف حتّى يكون بالنسبة إلى كلّ واحد بعثاً لغرض الانبعاث ، بل تشريع واحد متوجّه إلى عنوان منطبق على المكلّفين ، وغرض هذا التشريع القانوني لا بدّ وأن يلحظ بالنسبة إلى ذلك العنوان ، لا إلى كلّ واحد مستقلًّا .
تنبيه : في سرّ تكليف الكفّار والعصاة بالفروع
وبما ذكرنا من الملاك في الأحكام يظهر وجه ما عليه الإمامية من كون الكفّار مكلّفين بالفروع ، كما هم مكلّفون بالأُصول ؛ ضرورة أنّ فعلية الخطاب وكونه حجّة على الجميع لا يتوقّف على انبعاث كلّ واحد ، كما ظهر وجه كون العصاة - بل والذي يأتي بالمتعلّق أو يتركه بلا تأثير من تكليف المولى فيه - مكلّفين بلا استثناء ؛ لأنّ الخطاب ليس متوجّهاً إلى خصوص العصاة وغيرهم .
نعم ، كلّ ذلك صحيح في الأوامر الشخصية المتوجّهة إلى أشخاص معيّنة ؛ لأنّ مناط الامتناع في البعث الشخصي في العاجز والقادر العاصي واحد ؛ وهو انتفاء