ثمّ إنّ الخلط بين الأحكام الجزئية والكلّية صار منشأً لاشتباهات :
منها : حكمهم بعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء ؛ لأنّ الخطاب بالنسبة إليه مستهجن « 1 » .
قلت : إنّ ما ذكروه صحيح لو كان الخطاب شخصياً قائماً بمخاطب واحد ، فيستهجن خطابه بزجره مثلًا عن ارتكاب ما في الإناء الموجود في بلدة قاصية ، وأمّا إذا كان بطريق العموم فيصحّ الخطاب لعامّة المكلّفين لو وجد ملاك الخطاب - أعني الابتلاء - في عدّة منهم - كما في المقام - ولذا التزمنا بوجوب الاجتناب في محلّه فيما إذا خرج أحد الإنائين من محلّ الابتلاء ؛ سواء كان قبل العلم أم بعده .
وممّا يؤيّد ذلك : أنّ الاستهجان المدّعى لو صحّ في التكليفية لصحّ في الوضعية من الأحكام ؛ خصوصاً على القول بمجعوليتها ؛ فيلزم أن لا يكون الخمر الواقع في أقاصي البلاد نجساً ، وأن يكون الأحكام الوضعية نسبية ، وهو باطل بضرورة الفقه .
ومنها : توهّم أنّ الخطاب لا يعقل أن يتوجّه إلى العاجز والغافل ؛ ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث ، ولا يعقل انبعاث العاجز ومثله « 2 » .
وأنت خبير : أنّ الخطاب الشخصي إلى العاجز ومثله لغو ممتنع صدوره من
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 233 ، كفاية الأصول : 410 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 50 - 51 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 363 و 437 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 314 .