في إرادة المولى أو جعله لا معنى معقول له ؛ إذ التقييد والتصرّف لا يمكن إلّا للجاعل لا لغيره .
نعم ، يخصّ للعقل حكم مقام الإطاعة والعصيان ، وتشخيص أنّ مخالفة الحكم في أيّ مورد توجب استحقاق العقوبة وفي أيّ مورد لا توجبه ، وليس للعقل إلّا الحكم بأنّ الجاهل والعاجز ونظيرهما معذورون في ترك الواجب أو إتيان الحرام ، من غير تصرّف في الدليل .
فظهر : أنّ ما يطلب من العقل لإنقاذ الجهّال والعجزة عن لهيب النار يحصل بحكمه بأنّ هؤلاء معذورون في ترك الامتثال ، ولا حاجة معه إلى التقييد ، لو لم نقل إنّه محال . والذي أوقعهم فيه هو توهّم قبح الخطاب إليهم ؛ غافلًا عن أنّ الملاك في الأحكام الكلّية غير الجزئية والشخصية ، كما نبّهنا عليه .
فإن قلت : لا بأس في خطاب العاصي بشخصه ، لكن لا بداعي الانبعاث عن البعث ، بل بداعي إتمام الحجّة عليه ؛ ليهلك من هلك عن بيّنة .
قلت : ما هو موضوع الاحتجاج من الموالي على العبيد هو صدور البعث عنهم بداعي انبعاثهم ، وأمّا البعث لا بهذا الداعي فليس العقل حاكماً بلزوم امتثاله ، كما لو فرضنا أنّ العبد اطّلع على أنّ داعيه هو الامتحان وكشف الحال .
المقدّمة السابعة :
أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور الممكن ، والذي يكون غير مقدور هو جمع المكلّف بين متعلّقيهما في الإتيان ، وهو غير متعلّق للتكليف .
وتوضيحه : أنّه إذا قامت الحجّة في أوّل الزوال على وجوب الصلاة ، وقامت