المقدّمة السادسة :
أنّ الأحكام الشرعية غير مقيّدة بالقدرة - لا شرعاً ولا عقلًا - وإن كان حكم العقل بالإطاعة والعصيان في صورة القدرة .
توضيحه : أنّ الأحكام الشرعية الكلّية عارية بحكم الإطلاق عن التقييد بالقدرة ، فتشمل الجاهل والعاجز بإطلاقها .
وتوهّم : أنّ الإرادة الاستعمالية وإن تعلّقت بالمطلق إلّا أنّ الجدّية متعلّقة بالمقيّدة بالقدرة ، مدفوع بأنّ التقييد إمّا من جانب الشرع أو من ناحية العقل ، وكلاهما فاسدان :
أمّا الأوّل : فلأنّه لو كانت مقيّدة بها من الشرع لزم القول بجريان البراءة عند الشكّ في القدرة ، وهم لا يلتزمون به بل قائلون بالاحتياط مع الشكّ فيها ، ولزم أيضاً جواز إحداث ما يعذّر به اختياراً ، ولا أظنّ التزامهم به .
ومنه يعلم : عدم كشف التقييد الشرعي عقلًا ، على أنّ ذلك لا يجامع ما أجمعوا عليه من بطلان اختصاص الأحكام بالعالمين ؛ لأنّ التفكيك بين العلم والقدرة غير واضح ؛ إذ لو كشف العقل عن التقييد بالقدرة شرعاً فلا بدّ وأن يكشف عن التقييد بالعلم أيضاً ؛ لأنّ مناط التقييد واحد ؛ وهو قبح خطاب العاجز والجاهل .
وأمّا الثاني - أعني تقييد العقل مستقلًاّ - فلأنّ تصرّف العقل بالتقييد في حكم الغير وإرادته مع كون المشرّع غيره باطل ؛ إذ لا معنى أن يتصرّف شخص في حكم غيره .
والحاصل : أنّ تصرّفه في الأدلّة لا يرجع إلى محصّل ، بل تصرّف العقل