تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
والسرّ في ذلك : أنّ غاية ما يحكم به العقل هو أنّ المكلّف إذا طرأ عليه العذر أو دام عذره وجهله لا يكون مستحقّاً للعقاب ، بل يخرج من زمرة الطاغين وعداد المخالفين ؛ لعدم المخالفة عن عمدٍ ، وأمّا كونه خارجاً من موضوع التكليف ؛ بحيث تختصّ فعلية الحكم بغير الجهّال وذوي الأعذار فلا وجه له ، وسيأتي أنّ الخطابات القانونية ليست مثل الخطابات الشخصية ؛ فإنّ الثانية لا يجوز توجيهها لغير القادر ، بل يقبح خطاب العاجز بشخصه دون الأولى . فحينئذٍ فلا وقع للسؤال عن أنّ إسراء الحكم إلى العاجز والجاهل إسراء بلا ملاك ، فارتقب . وبذلك يتّضح : أنّ الفعلية والشأنية بالمعنى المعروف - من إنشائية الحكم بالنسبة إلى شخص كالجاهل والغافل والساهي والعاجز ، وفعليته بالنسبة إلى مقابلاتها - ممّا لا أساس له ؛ لأنّ الاشتراط الشرعي في بعضها غير معقول ، مع عدم الدليل عليه في جميعها . والتصرّف العقلي أيضاً غير معقول ؛ لعدم إمكان تصرّف العقل في إرادة الشارع ولا في حكمه ، وسيأتي توضيحه . وبالجملة : أنّ الأحكام المضبوطة في الكتاب والسنّة لا يعقل فيها هاتان المرتبتان بالمعنى الدائر بينهم ، فقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . »
« 1 » إلى آخره لا يختلف بالنسبة إلى الجاهل والعالم ، ولا معنى للفعلية والشأنية في هذا الحكم المجعول المنضبط ، بل جعل الحكم على العنوان وإجراؤه بين المكلّفين عند ذكر مخصّصاته ومقيّداته يوجب فعلية الحكم على عامّة الناس ؛ سواء العالم والجاهل والقادر والعاجز ، وقد عرفت أنّ العقل يرفع حكم العقاب لا نفس التكليف .
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .