تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
بعد بدليل آخر ، كالأحكام الكلّية التي تنشأ على الموضوعات ، ولا تبقى على ما هي عليها في مقام الإجراء . فالمطلقات والعمومات قبل ورود المقيّدات والمخصّصات أحكام إنشائية بالنسبة إلى موارد التقييد والتخصيص ؛ وإن كانت فعليات في غير هذه الموارد . والذي نسمّيه حكماً فعلياً هو ما حاز مرتبة الإعلان ، وتمّ بيانه من قبل المولى بإيراد مخصّصاته ومقيّداته ، وآن وقت إجرائه وحان موقع عمله . فحينئذٍ ؛ فقوله تعالى : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » بهذا العموم حكم إنشائي ، وما بقي بعد التقييد أو التخصيص حكم فعلي . هذا هو المختار في معنى إنشائية الحكم وفعليته . فتلخّص : أنّ الأحكام منقسمة إلى حكم إنشائي ؛ وهو ما لم ير الحاكم صلاحاً في إجرائه ؛ وإن كان نفس الحكم ذا صلاح ، كالأحكام المودوعة عند صاحب الأمر الواصلة إليه من آبائه عليهم السلام ، أو يرى صلاحاً في إجرائه ، ولكن أنشأ بصورة العموم والإطلاق ؛ ليلحق به خصوصه وقيده ، هو نفسه أو وصي بعده ، وإلى حكم فعلي قد بيّن وأوضح بخصوصه وقيوده ، وآن وقت إجرائه وانفاذه . وعليه : إذا فرضنا حصول عائق عن وصول الحكم إلى المكلّف - وإن كان قاصراً عن إزاحة علّته - أو عروض مانع ، كالعجز والاضطرار عن القيام بمقتضى التكليف لا يوجب ذلك سقوط الحكم عن فعليته ولا يمسّ بكرامتها ولا يسترجعه إلى ورائه ، فيعود إنشائياً ؛ لأنّ ذلك أشبه شيء بالقول بانقباض إرادة المولى عند طروّ العذر وانبساطها عند ارتفاعه .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .