الملتفت ، وهذا بخلاف الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى العناوين ك « الناس » و « المؤمنين » ؛ فإنّ مثل تلك الخطابات يصحّ من غير استهجان إذا كان فيهم من ينبعث عنها ، ولا يلزم أن تكون باعثة أو ممكنة البعث بالنسبة إلى جميعها في رفع الاستهجان ، كما تقدّم .
أضف إليه : أنّ الضرورة قائمة بأنّ الأوامر الإلهية شاملة للعصاة لا بعنوانهم ، والمحقّقون على أنّها شاملة أيضاً للكفّار ، مع أنّ الخطاب الخصوصي إلى الكفّار وكذا إلى العصاة المعلوم طغيانهم من أقبح المستهجنات ، بل غير ممكن لغرض الانبعاث ، فلو كان حكم الخطاب العامّ كالجزئي لوجب الالتزام بتقييد الخطابات بغيرهم .
وكذا الحال في الجاهل والغافل والساهي ؛ إذ لا يعقل تخصيص الخطاب في مرتبة الإنشاء بالعالم الملتفت ؛ وإن كان يصحّ في مرتبة الفعلية ، كما سيأتي في المباحث العقلية .
وبالجملة : لا يصحّ إخراجهم ولا يمكن توجّه الخطاب الخصوصي إليهم ، وقد تقدّم أنّ الجاهل وأمثاله معذورون في مخالفة الحكم الفعلي .
والسرّ فيما ذكرنا - مضافاً إلى أنّ الخطاب الواحد لا ينحلّ إلى خطابات - هو أنّ الإرادة التشريعية ليست إرادة متعلّقة بإتيان المكلّف وانبعاثه نحو العمل ، وإلّا يلزم في الإرادة الإلهية عدم تفكيكها عنه وعدم إمكان العصيان ، بل هي عبارة عن إرادة التقنين والجعل على نحو العموم ، وفي مثله يراعى الصحّة العقلائية ، ومعلوم أنّه لا تتوقّف عندهم على صحّة الانبعاث من كلّ أحد ، كما يظهر بالتأمّل في القوانين العرفية .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 439
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٩