تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
حقّ شخص وإنشائياً في حقّ آخر ، إلى غير ذلك ممّا يدمغه البرهان وحكم العقل بامتناع تغيّر الإرادة في حقّ الشارع ، بل ولا يناسبه القوانين العقلائية ؛ عالمية كانت أو غيرها . فإذا انحصر مراتب الحكم في الإنشائية والفعلية فلا بدّ من توضيحهما ، فنقول : الناموس المطّرد في قوانين العالم هو أنّ الحاكم بعد ما تصوّر صلاح شيء وفساده وجزم أنّ في جعل حكم له صلاحاً لحال أتباعه يتعلّق الإرادة على إنشائه بصورة قانون كلّي لعامّة البشر أو لجماعة منهم ، فينشئه حكماً عمومياً جاعلًا له في مظانّه التي يطلبه فيها المراجعون ، ويرجع إليها في استعلام الوظيفة المكلّفون . ولا يتفاوت فيما ذكرنا كون الحاكم شخصاً واحداً أو أشخاصاً متعدّدين ، غير أنّ الحكم في الثاني يدور مدار غالبية الآراء وأكثريتها . ثمّ إنّ للمحيط وحال المكلّفين دخلًا تامّاً في إجراء الحكم وإعلانه ؛ فإن ساعدت الأحوال ووجدت شرائط الإجراء يأمر الحاكم بإعلانه وإيصاله إلى المكلّفين ، وإلّا فيترقّب تناسب المحيط واستعداد الناس بقبوله ، ويترك هو في سنبله الإنشائي . والذي نسمّيه حكماً إنشائياً أو شأنياً هو ما حاز مرتبة الإنشاء والجعل ؛ سواء لم يعلن بينهم أصلًا حتّى يأخذه الناس ويتمّ عليهم الحجّة ؛ لمصالح في إخفائها ، كالأحكام التي بقيت مخزونة لدى ولي العصر - عجّل اللَّه تعالى فرجه - ويكون وقت إجرائها زمان ظهوره ؛ لمصالح تقتضي العناية الإلهية ، كنجاسة بعض الطوائف المنتحلة بالإسلام وكفرهم ، فهو حكم إنشائي في زماننا ، وإذا بلغ وقت إجرائه يصير فعلياً . أو أعلن بينهم ، ولكن بصورة العموم والإطلاق ؛ ليلحقه التقييد والتخصيص
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 434 | الشيخ جعفر السبحاني