تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
منهما على الأفراد الخارجية - على ما حرّر في محلّه - فإذن بأيّ دالّ استفيد الفرد المزاحم بغيره ؟ أم بأيّ شيء عولج ذلك التزاحم ؟ مع أنّ كلّها خارجة من مدلول الأمر ، ولا يمكنه أن يتكفّلها بعد كون معناه محدوداً في البعث إلى الطبيعة . فاتّضح : بطلان اشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ الذي يبتنى عليه أساس الترتّب ؛ لأنّ المراد من الشرطية إن كان أنّه شرط شرعاً فقد عرفت أنّه لا يمكن أن يكون مفاد الأدلّة ؛ لأنّ الحاكم في مقام إلقاء الحكم لا يتوجّه إلّا إلى إنشائه لا إلى تصحيح علاج المزاحمة ؛ لأنّه متأخّر عنه ، كما تقدّم . على أنّك قد عرفت انحصار مفاد الأمر فيما مرّ . وأمّا كون العقل كاشفاً عن اشتراطه شرعاً أو كونه حاكماً بذلك فسيجيء الكلام فيه .

المقدّمة الرابعة :

أنّك إذا تتبّعت كلمات الأعلام في تقسيم الحكم إلى مراتبه الأربعة « 1 » تجد فيها ما لا يمكن الموافقة معه ؛ إذ قد عدّوا منها ما هو من مبادئ الحكم وملاكاته ، كالمصالح والمفاسد التي يعبّر عنها بمرتبة الاقتضاء ، كما قد عدّوا منها ما هو من أحكام العقل بعد تمامية الحكم - أعني التنجيز - لأنّه حكم عقلي غير مربوط بمراتب الأحكام المجعولة ، ومعنى تنجّزه قطع عذر المكلّف في المخالفة وعدم كونه معذوراً ، من غير تبديل وتغيير في الحكم ولا الإرادة . وأعجب منه : كون حكم فعلياً في ساعة وإنشائياً في أخرى ، وفعلياً في
هامش
( 1 ) - راجع درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 70 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 433 | الشيخ جعفر السبحاني