تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وحينئذٍ بما أنّ للطبيعة أفراداً غير مزاحمة - وإن كان هذا الفرد مزاحماً - وبما أنّ القدرة على إيجاد الطبيعة - ولو في ضمن فردٍ ما - كافية في تعلّق الأمر بها ؛ لخروجه عن التكليف بما لا يطاق ، فحينئذٍ يجوز الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة ، ولا يحتاج خصوص الفرد إلى الأمر ؛ لما عرفت أنّ متعلّق الأوامر هي الطبائع ؛ حتّى يقال : إنّه بعد الأمر بالإزالة لا يمكن الأمر بذاك الفرد المزاحم ؛ لاستلزامه الأمر بالضدّين . هذا كلّه فيما إذا كان وقت الفرد المزاحم موسّعاً ، كإتيان الصلاة أثناء النهار وقد كلّف بالإزالة ، وقد عرفت صحّة الأمر بالطبيعة وإتيان الفرد بداعي أمرها . فظهر : أنّ نفي الثمرة في الباب - بناءً على توقّف صحّة العبادة على الأمر - لا يستقيم على إطلاقه ، بل يختصّ بالمضيّقين دون الموسّع والمضيّق . نعم ، لو قلنا إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه كان ذلك الفرد من الصلاة المزاحم للإزالة منهياً عنه ، وبعد تعلّق النهي لا يمكن الإتيان بداعي أمر نفسه ؛ لعدم الأمر به بالخصوص ، ولا بداعي الطبيعة ؛ إذ يقيّد إطلاق الأمر بالنهي المفروض ، فلا يمكن انطباق الطبيعة على الفرد المزاحم ؛ ولو قهرياً . ويمكن إجراء هذا التقريب فيما إذا صار وقت الصلاة مضيّقاً ؛ لأنّ الأمر لا يتجافى عن متعلّقه بصيرورة الوقت مضيّقاً . نعم ، في آخر الوقت - كما تقدّم - يحكم العقل بإيجادها فوراً ، من غير تغيير في ناحية الأمر ، فيمكن قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة مع الإتيان بالفرد المنحصر في الوقت المضيّق ؛ ولو زاحم الضدّ الأهمّ .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 428 | الشيخ جعفر السبحاني