وسيجيء في بابه : أنّ العموم لا يستغنى به عن الإطلاق الأحوالي للأفراد ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه العموم هو كون الأفراد محكوماً بالحكم ، وأمّا أنّ كلّ فرد تمام الموضوع للحكم بلا دخالة وصف آخر فلا بدّ فيه من التمسّك بالإطلاق .
وبه يظهر : أنّ الغاية من الإطلاق غير الغاية من العموم ، وأنّ تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي وغيرهما فاسد جدّاً ؛ إذ ليس للإطلاق تعرّض لحيثية سوى كون ما اخذ موضوعاً تمام الموضوع ، وأمّا كون الحكم متعلّقاً بالفرد على البدل أو لكلّ فرد أو للمجموع فلا بدّ في استفادة كلّ من ذلك من التمسّك بدوالّ لفظية ؛ من لفظ « كلّ » أو « اللام » أو « بعض » أو غيرها .
والسرّ في ذلك : أنّ الطبيعة لا يمكن أن تكون حاكية عن الأفراد ؛ وإن كانت متّحدة معها خارجاً ، بخلاف العموم ؛ فإنّ أداته وضعت لاستغراق أفراد المدخول ، فيتعلّق الحكم فيه بالأفراد المحكية بعنواني الكلّ والجميع .
وأمّا ما عن بعضهم في تصوير كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً من أنّ الطبيعة إذا لوحظت سارية في أفرادها تتّحد معها وتحكي عنها « 1 » ، مخدوش بأنّ الاتّحاد غير الحكاية التي تدور مدار الوضع والاعتبار ، والمفروض أنّ الملحوظ عند وضع الإنسان - مثلًا - نفس الماهية اللا بشرطية ، فكيف يحكي هذا اللفظ عن الخصوصيات مع عدم وضع لها ؟
ولو كان الاتّحاد العيني كافياً في الحكاية لزم أن يحكي الجسم عن أعراضه .
نعم الاتّحاد وجوداً يوجب الانتقال إلى الخصوصية وهو غير الحكاية ، كما ينتقل
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 37 - 39 .