هذا غاية توضيح وتوجيه لما حكي عن المحقّق الكركي « 1 » ، وهو بكلامه هذا وإن لم يكن بصدد الجواب عن مقالة البهائي ؛ لتقدّم عصر المحقّق قدس سره عليه ، إلّا أنّ عبارته المحكية ممّا يمكن أن يستفاد منه ما يصلح جواباً لمقالته .
ولك أن تقول : إنّ ملاك استحالة الأمر بالضدّين موجود مع تضيّق الوقت أو انحصار الفرد أو كون الأفراد طولية ، كما إذا كان وقت الصلاة وسيعاً ؛ فإنّ معنى تعلّق الأمر بالطبيعة هو البعث إلى إيجادها . فمع كون الوقت مضيّقاً إن كان البعث إلى إيجاد الطبيعة فعلياً وإلى ضدّه كذلك لزم منه التكليف بالمحال ؛ فإنّ إيجاد الطبيعة وضدّ مصداقها ممّا لا يمكن في الوقت المضيّق .
وكذا الحال مع انحصار المصداق ، بل مع كون الأفراد طولية ، فإنّ فعلية الأمر بالطبيعة في وقت يكون الفرد فيه مبتلى بالضدّ الواجب الفعلي ممّا لا يمكن تحقّقه ، وصرف كون الأمر متعلّقاً بالطبيعة وعدم التنافي بينها وبين الواجب المضيّق لا يدفع الاستحالة ، بعد كون لازمه التكليف بالمحال ، إلّا أن يصار إلى ما سنحقّقه إن شاء اللَّه .
تصوير الأمر بالأهمّ والمهمّ بلا تشبث بالترتب
الثالث : ما حقّقناه في هذا الباب وبنينا عليه واستفدنا منه في أبواب اخر ، سيوافيك - بإذن اللَّه - وملخّصه : هو تصوير الأمر بالأهمّ والمهمّ في عرض واحد ، بلا تقييد واحد منهما بالعصيان ، كما عليه القوم في تصوير الأمر بالمهمّ ؛ حيث
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 312 - 313 ، جامع المقاصد 5 : 13 - 14 .