يقولون : إنّ الأمر به مترتّب على عصيان أمر الأهمّ ، على تفصيل سيمرّ بك بيانه وبيان بطلانه « 1 » . ثمّ إنّ توضيح المختار يستدعي رسم مقدّمات :
المقدّمة الأولى :
التحقيق - كما سيأتي « 2 » - أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع ؛ لأنّ الغرض قائم بنفس الطبيعة ؛ بأيّ خصوصية تشخّصت وفي ضمن أيّ فرد تحقّقت ، فلا معنى لإدخال أيّة خصوصية تحت الأمر بعد عدم دخالتها في الغرض . على أنّ الهيئة تدلّ على البعث والمادّة على الماهية اللا بشرط ، فلا دالّ على الخصوصيات .
المقدّمة الثانية :
أنّ الإطلاق - بعد فرض تمامية مقدّماته - ليس معناه إلّا كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم بلا دخالة شيء آخر ، أوليس إلّا أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع له ؛ هذا ليشمل ما إذا كان الموضوع جزئياً .
وأمّا جعل الطبيعة مرآة لمصاديقها أو جعل الموضوع مرآة لحالاته فخارج من معنى الإطلاق وداخل تحت العموم ؛ أفرادياً أو أحوالياً .
وبالجملة : فرق بين قولنا « اعتق رقبة » وبين قولنا « اعتق كلّ رقبة » ؛ إذ الأوّل مطلق ؛ بمعنى أنّ تمام الموضوع هو الرقبة ليس غير ، والثاني عموم ويدلّ على وضع الحكم على الأفراد بتوسيط العنوان الإجمالي الذي لوحظ مرآة إليها .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 447 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 487 .