تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لا يفرّق بين المفادين ؟ وأيّ متسامح يرى أنّ الحيثية الوجودية عين العدمية ؟ وإن أراد أنّه ينتقل من الأمر إلى النهي عن الضدّ ففيه : أنّ مجرّد الانتقال الذي ليس إلّا صرف تصوّر الشيء لا يوجب كون السكون منهياً عنه ؛ إذ هو يحتاج إلى إنشاء الزجر ، وهو مترتّب على مقدّمات لا تحصل بالتصوّر . وإن أراد أنّ المولى ينتقل بعد الأمر إلى حالة أخرى ، فيستقلّ بإنشاء الزجر فهو أوضح فساداً . واعلم : أنّ الدليلين المتقدّمين إنّما يعدّان دليلين مستقلّين إذا قلنا بوجوب مطلق المقدّمة ، وأمّا على القول بوجوب الموصلة منها فالدليل الثاني - أعني اتّحاد المتلازمين في الحكم - من متمّمات الدليل الأوّل . وقد عرفت أنّ الدليل الأوّل مؤلّف من مقدّمات ثلاث : أولاها مقدّمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر ، وثانيتها كون مقدّمة الواجب واجبة ، وثالثتها أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ . فعلى وجوب مطلق المقدّمة فالواجب من باب المقدّمة هو ترك الصلاة ، وضدّه العامّ بالمعنى الذي عرفت « 1 » هو فعلها ، فيتمّ الاستدلال ؛ لأنّ ترك الصلاة واجب بملاك المقدّمية ، ومهما وجب شيء حرم ضدّه ، كالصلاة في المورد . وأمّا على القول بوجوب الموصلة فالمأمور به هو الترك المقيّد بالإيصال ، وليس نقيضه إلّا رفع هذا الترك أو ترك هذا الترك ، فإذا وجب الترك الموصل حرم رفع هذا الترك الموصل ، وهو ليس عين فعل الصلاة ، بل يلازمها إذا تحقّق في ضمنها ، لا في ضمن الترك المجرّد ، فلا يلزم حرمة الفعل إلّا مع تمامية دليل الاستلزام ؛ فإذن يتّحد الدليلان ويتوحّد الاثنان .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 409 .