تزييف الوجه الثاني بعدم تمامية الأمور المتوقّفة عليها
والجواب عن الأوّل : ما حقّقناه « 1 » من أنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، لا إثبات هذا الرفع ، فنقيض قولنا « يصدق عليه السواد » هو أنّه « لا يصدق عليه السواد » ، لا أنّه يصدق عليه عدم السواد ، وكم فرق بين السالبة المحصّلة وبين الموجبة المعدولة ، أو الموجبة السالبة المحمول ! كما إذا قلت « يصدق عليه أنّه ليس بسواد » .
والحاصل : أنّ نقيض صدق إحدى العينين على الأخرى عدم صدقها عليها على نعت السلب التحصيلي لا الإيجاب العدولي ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ؛ لأنّ العين - أعني الموجبة المحصّلة - والنقيض المتخيّل - أعني الموجبة المعدولة - كلتاهما كاذبتان ؛ إذ الموجبة المعدولة كالموجبة المحصّلة مفادها إثبات نعت لموضوع ، ويمتنع أن يكون العدم صادقاً على الوجود ومتلازماً له . كيف ، وأنّه لا شيئية له حتّى يكون ملازماً لشيء .
أضف إليه : أنّ التلازم في الوجود يقتضي عروض الوجود للمتلازمين ، فيلزم اجتماع النقيضين . فالغلط ناشٍ من عدم اعتبار الحيثيات وتقديم الحمل على السلب ، وعدم التفريق بين السوالب المحصّلة والموجبات المعدولة .
فإن قلت : يلزم منه بطلان الموجبة المعدولة ؛ إذ ما من معدولة إلّا وفيها إثبات وصف عدمي لموضوع موجود ، فما معنى الاتّصاف بصفة هي بطلان محض ؟
وقس عليه إذا كان المحمول العدمي ملازماً معه .
قلت : إنّه يعتبر في المعدولات أن يكون للموضوعات شأنية واستعداد ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 417 .