فتكون القضية المعدولة حاكية عن حيثية بها يكون للموضوع شأنية الاتّصاف وقوّة الفعلية ، ولهذا يصحّ قولك « زيد لا بصير » ، ولا يصحّ « الجدار لا بصير » . فليس الاعتبار في المعدولات إثبات أمر عدمي للموضوع ، بل الاعتبار فيها هو ثبوت شأنية للموضوع مع فقدان فعليتها ، فلا يلزم إثبات السلب كما توهّم .
وأمّا عن الثاني : فلأنّ عدم الخلوّ إنّما هو في الوقائع الثابتة التي يكون للأمر والزجر فيها معنى محصّل ، وأمّا العدم فهو أنزل من أن يلحق بالوقائع ؛ فإنّه بطلان محض ، ولذا لا بدّ من تأويل المواضع التي توهّم تعلّق التكليف فيها بالترك ، كوجوب تروك الإحرام وتروك المفطرات .
على أنّ عدم خلوّ الواقعة عن حكم لم يدلّ عليه دليل - لو لم يدلّ على خلافه - إذ الإباحة المسبّبة عن اقتضاء التساوي إباحة شرعية وتعدّ من الأحكام .
وأمّا إذا فرضنا عدم اقتضاء للواقعة أصلًا فلا بدّ وأن لا يكون لها حكم شرعي ؛ إذ جعل الإباحة بلا ملاك لغو ، فينطبق على الإباحة العقلية قهراً ، ويخلو عن الجواز الشرعي ، وليكن المقام من نظائره . هذا ، مع أنّه لو سلّم ذلك لا يلزم ما ذكر ، كما لا يخفى .
وأمّا عن الثالث : فقدّمنا الجواب عنه مفصّلًا ، والخطب بعد سهل .
وقد يقال بعدم الاقتضاء في الأضداد الوجودية إلّا في الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ؛ لأنّ عدم السكون وإن لم يكن عين الحركة إلّا أنّ العرف لا يرى فرقاً بين أن يقول « تحرّك » وبين أن يقول « لا تسكن » « 1 » .
وفيه : أنّه إن أراد أنّ مفاد الأمر عين مفاد النهي فهو أمر غريب ؛ إذ أيّ شخص
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 304 .