تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

الوجه الثاني الاستدلال على حرمة الضدّ من جهة الاستلزام

وحاصل هذا الوجه امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ؛ حيث إنّ عدم الضدّ لو لم يكن مقدّمة لوجود ضدّه فلا أقلّ من كونه ملازماً له ، وما شأنه هذا يمتنع أن يكون مباحاً إذا كان عدله واجباً . وتوضيحه ببيان أمور : الأوّل : أنّ وجود كلّ من العينين مع عدم ضدّه متلازمان ؛ لأنّ وجود الضدّ يمتنع أن يتحقّق في موضوع تحقّق فيه الضدّ الآخر ؛ لمكان الضدّية ، فلا بدّ أن يتحقّق فيه عدمه لئلّا يلزم ارتفاع النقيضين ، وحيث لا يمكن الصدق الذاتي بين الوجود والعدم فلا بدّ وأن يكون عرضياً بنحو التلازم في الصدق ، وهو المطلوب . فظهر أنّ وجود كلّ من الضدّين مع عدم الآخر متلازمان . الثاني : أنّ المتلازمين محكومان بحكم واحد لا محالة ؛ لأنّ ترك الضدّ لو كان واجباً إذا كان الآخر واجباً فهو ، وإلّا يلزم أن يكون جائز الترك ؛ لعدم خلوّ الواقعة عن الحكم ، وهذا الجواز مشترك بين غير الحرمة من الأحكام الباقية . وحينئذٍ إن بقي الآخر على وجوبه لزم التكليف بالمحال ، وإلّا خرج الواجب المطلق من كونه واجباً مطلقاً . الثالث : أنّ الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضدّه العامّ ، والمراد من الضدّ العامّ مطلق نقيض المأمور به - كما تقدّم - وهو هنا فعل الصلاة .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 422 | الشيخ جعفر السبحاني