وثانياً : أنّ عدّ الأعدام المضافة في عداد الاستعدادات لا يخلو من خلط ؛ فإنّ الإمكان الاستعدادي له نحو وجود في المادّة ؛ إذ لا يمكن إنكار أنّ للقابليات والاستعدادات - بل الإضافات - نحو وجود في الخارج ، بخلاف أعدام الملكات ؛ فإنّ التحقّق لحيثية الملكة لا لحيثية العدم ، فتدبّر .
هذه حال المناقشات الثلاثة المتوجّهة إلى المقدّمة الأولى ، وقد عرفت حالها بالنقض والإبرام .
وأمّا المقدّمة الثانية - أعني وجوب المقدّمة - فقد تبيّن حاله أيضاً .
وأمّا المقدّمة الثالثة - أي اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن نقيضه - فللمنع عنه مجال واسع :
أمّا عدم الاقتضاء بالمطابقة والتضمّن فواضح ؛ إذ البعث لا يكون عين الزجر ولا متضمّناً له .
وأمّا الالتزام - أعني كون النهي عن النقيض لازماً للأمر ، كما ربّما يقال : إنّ نفس تصوّر الوجوب والإلزام يكفي في تصوّر النهي عن الترك « 1 » - ففيه : أنّه إن أريد به الانتقال التصوّري فمع عدم ثبوته لا يفيد ، وإن أريد اللزوم الواقعي ، بأن يدّعي أنّ المولى إذا أمر بشيء يجب أن ينهى عن نقيضه فهو واضح البطلان ؛ لأنّ المفروض أنّ الصادر منه هو الأمر لا غيره ، وإن أريد أنّه لو التفت إليه لنهى عنه فهو كما ترى .
فإن قلت : ليس البحث في البعث الاعتباري ، بل في استلزام الإرادتين ؛ إذ الإرادة المتعلّقة بشيء مستلزمة للإرادة المتعلّقة بترك تركه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 303 .