أن تتّحد مع معلوله في الخارج - ولو بالعرض - إذ العلّة مقدّمة على معلولها عقلًا ، ومعنى هذا التقدّم كون وجود المعلول ناشئاً منه ومفاضاً عنه ، وما هذا شأنه لا يعقل أن يتّحد مع المتأخّر عنه ؛ إذ الاتّحاد - كما هو مفاد الحمل - يأبى أن يكون أحدهما مقدّماً والآخر مؤخّراً ؛ وإن كان رتبياً .
وبعبارة أوجز : أنّ السواد لا يصدق على البياض وإلّا اجتمع الضدّان ، ومع عدم صدقه لا بدّ وأن يصدق عليه نقيضه ، وإلّا ارتفع النقيضان ، والصدق يقتضي الاتّحاد وهو ينافي التقدّم والتأخّر رتبة ، فثبت اتّحادهما رتبة .
هذا ، ولكنّه أيضاً لا يخلو من إشكال ؛ لما عرفت أنّ قوام الحمل الصناعي بالعرض إنّما هو بتخصّص الموضوع بحيثية زائدة حتّى يصير مصداقاً عرضياً ببركتها ، والمفروض أنّ وجود الضدّ ليس عين عدم الآخر ، فلا محيص عن القول بالتخصّص واتّصاف الموضوع بحيثية زائدة .
ولكنّه في المقام ممتنع ؛ إذ الأعدام - سواء كانت مطلقة أم غيرها - ليست لها حيثية واقعية حتّى يتخصّص به البياض ويحمل عليه على نحو الاتّصاف أنّه عدم سواد ؛ إذ الأعدام باطلات صرفة وعاطلات محضة ، ولا معنى فيها للاتّحاد والهوهوية والعينية على وجه التوصيف ، كما لا يخفى .
وما ربّما يثبت للأعدام من أحكام الوجود ؛ من التقدّم الزماني أو كون عدم العلّة علّة لعدم المعلول كلّ ذلك لغرض التسهيل على المتعلّمين .
وما ربّما يقال : من أنّ لأعدام الملكات حظّاً من الوجود « 1 » توسّع في العبارة وإسراء حكم المضاف إليه إلى المضاف ، وإلّا فإنّ العمى بما هو أمر عدمي لا حظّ له
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 345 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 47 - 48 .